قاله صالح عليه السّلام لقومه :
. . . وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ عادٍ . .
. ( 74 ) :
أي : وضعوا في ذاكراتكم دواما أنّ اللّه عزّ وجلّ جعلكم خلفاء في أرض العرب ، من بعد ما أهلك عادا أسلافكم ، لأنّهم وصلوا إلى مثل الحالة الّتي أنتم عليها اليوم ، من شرك بربّكم ، وعبادة آلهة من دونه ، وإفساد في الأرض .
وضعوا في ذاكراتكم أنّ الّذين نجوا من الهلاك الّذي نزل بعاد هم الّذين آمنوا برسولهم « هود » عليه السّلام ، ونبذوا شركهم وأوثانهم ، واتّبعوا ما أنزل إليهم من ربّهم .
إنّ وضع هاتين الحقيقتين في ذاكراتكم ، واستخراجهما إلى ساحة تصوّراتكم وقتا فوقتا ، عند كلّ مناسبة داعية ، يجعل احتمال اعتباركم واتّعاظكم أرجى ، وأسرع زمنا ، وأيسر للاستجابة وقبول النّصح ، وترك سبل الشّيطان ، واتّباع صراط الرّحيم الرّحمن .
القضيّة الثانية : دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ حكاية بإيجاز لمعنى ما قاله صالح عليه السّلام لقومه :
. . . وَبَوَّأَكُمْ فِي الْأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِها قُصُوراً وَتَنْحِتُونَ الْجِبالَ بُيُوتاً . .
. ( 74 ) :
وَبَوَّأَكُمْ
: أي : وأنزلكم ، وأعدّ لكم ، وهيّأ المكان والمنزل الملائكم لكم .
يقال لغة : « بوّأه المكان » أي : أنزله فيه . ويقال : « بوّأ المنزل له » أي : أعدّه وهيّأه له . ويقال : « أباء فلانا منزلا » أي : هيّأه له وأنزله فيه .
ويقال : « تبوّأ المكان - وتبوّأ به » أي : نزله وأقام به .
فالمعنى : وهيّأ لكم في الأرض منازل تسكنونها ، ومكّن لكم فيها ، وجعلكم قادرين على أن تتّخذوا لكم فيها البيوت ، والقصور ، وسائر المنازل والمساكن المناسبة لمطالبكم .