وحين ضاقت صدور كفّار ثمود من الواجبات الثلاثة للنّاقة الّتي ابتلاهم اللّه بها ، بدؤوا يتهامسون فيما بينهم للتخلّص منها بعقرها ، وأحسّ صالح عليه السّلام ذلك منهم ، فقال لهم ما جاء بيانه في سورة ( هود / 11 مصحف / 52 نزول ) بقول اللّه عزّ وجلّ :
وَيا قَوْمِ هذِهِ ناقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوها تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذابٌ قَرِيبٌ
( 64 ) :
فأبان لهم أنّهم إذا مسّوها مسّا بسوء قبض عليهم من ربهم عذاب قريب ، لا تأخير فيه ولا تأجيل .
المسّ : اللّمس باليد ، ويطلق على وصول سطح الشيء إلى سطح الشّيء الآخر دون الدّخول إلى شيء ما تحت السّطح .
تاسعا :
فأصرّت غالبيّة ثمود على كفرها وتكذيبها رسول ربّها ، ولم تؤثّر فيها معجزة النّاقة .
فتابع صالح عليه السّلام تأدية وظائف رسالته فيهم ، فقال ما جاء بيانه في قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الأعراف / 7 مصحف / 39 نزول ) :
وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ عادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الْأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِها قُصُوراً وَتَنْحِتُونَ الْجِبالَ بُيُوتاً فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ
( 74 ) :
جاء في هذه الآية بيان أنّ صالحا عليه السّلام وجّه لكفّار قومه في هذه المرحلة من مسيرته الدّعويّة أربع قضايا شرحها وفصّلها لهم ، وقد أوجزتها الآية :
القضية الأولى : دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ حكاية بإيجاز لمعنى ما