وفتنتهم بما يسوؤهم ويضايقهم ، لأنّهم هم الّذين عيّنوا الآية ، ولم يفوّضوا للّه عزّ وجلّ بأن يأتيهم بآية ما ، تشهد لصالح عليه السّلام بأنه رسول اللّه حقّا .
ومن الواجبات عليهم المبيّنة في هذه الآية من سورة ( الأعراف ) ما يلي :
( 1 ) أن يتركوها تأكل في أرض اللّه على ما تشاء .
( 2 ) أن لا يمسّوها مسّا ما بما يسوؤها ممّا يؤذيها .
وأنبأهم صالح عليه السّلام من شروطها ما جاء بيانه في سورة ( الشعراء / 26 مصحف / 47 نزول ) :
قالَ هذِهِ ناقَةٌ لَها شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ ( 155 ) وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ
( 156 ) :
فأضاف هذا النصّ واجبا ثالثا إلى الواجبين السّابقين :
( 3 ) أن يكون ماء ثمود قسمة بين ثمود وبين الناقة .
لَها شِرْبٌ
: الشّرب : الحظّ من الماء . وقيل : وقت الشّرب ونوبة الاستقاء .
وهذا من التكامل بين النّصّين ، وفيهما تكامل آخر ، وهو :
في سورة ( الأعراف ) :
وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
( 73 ) .
وفي سورة ( الشعراء ) :
وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ
( 156 ) .
أي : ولا تمسّوها مسّا بسوء ولو ضايقتكم في طعامها ، أو في شرابها ، فإذا مسستموها بسوء فإنّه يقبض عليكم عذاب شديد قبضا مؤلما لكم بعنف وشدّة ، في يوم عظيم الأهوال ، عظيم وسائل التّعذيب .