ربّ العالمين ، ولأن تكون رسولا تحمل رسالة منه ، وتبلّغنا إيّاها .
وبعدئذ قالوا له ما أبانه اللّه عزّ وجلّ بقوله :
فَأْتِ بِآيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ
( 154 ) : أي : فأت بعلامة من العجائب الخوارق المعجزة ، إن كنت صادقا من الصادقين ، في ادّعاء أنّك نبيّ ورسول مبعوث من ربّ العالمين .
جاء في العبارة استعمال كلمة « إن » للإشعار بأنّهم يشكّون بل يعتقدون أنّه عاجز عن أن يأتي بآية خارقة معجزة .
ثامنا :
فأذن اللّه عزّ وجلّ لصالح عليه السّلام بأن يدعوه في مجمع حافل من قومه ، ليخرج اللّه لهم النّاقة الّتي طلبوا على وفق ما وصفوا وعيّنوا ، فأخرج اللّه عزّ وجلّ لهم النّاقة من الصّخرة الّتي عيّنوها ، وعلى وفق الصّفات الّتي ذكروها .
دلّ على هذا قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الأعراف / 7 مصحف / 39 نزول ) .
هذِهِ ناقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوها تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
( 73 ) :
أي : هذه ناقة أخرجها اللّه عزّ وجلّ كما طلبتم ووصفتم وعيّنتم ، ولمّا كانت هذه النّاقة آية من اللّه لهم ، سمّاها صالح عليه السّلام :
« ناقة اللّه » أي : ناقة آية اللّه الخارقة .
وإذ أخرج اللّه عزّ وجلّ لهم هذه النّاقة طبقا لطلبهم ، كانت من حكمة ابتلائهم أن يلزمهم بواجبات تجاهها ، سواء آمنوا برسولهم أم لم يؤمنوا به ، وقد جعل اللّه عزّ وجلّ هذه التكاليف مادّة من موادّ ابتلائهم