تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
سابعا : وقضت حكمة اللّه عزّ وجلّ أن لا يسرع في إجابتهم إلى طلبهم آية خارقة ، فظنّوا أنّ رسولهم عاجز عن إجراء آية تشهد له بأنّه نبيّ اللّه ورسوله ، فقالوا له ما جاء بيانه في سورة ( الشعراء / 26 مصحف / 47 نزول ) :
قالُوا إِنَّما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ ( 153 ) ما أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا فَأْتِ بِآيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ
( 154 ) :
إِنَّما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ
: عبارة فيها قصر بأداة « إنّما » أي : ما أنت إلّا من المسحّرين ، وهو قصر إضافي ، أي : ليس لك من الصفات بالنّسبة إلى ادّعائك الرّسالة إلّا أنّك مسحّر . المسحّر : الّذي سحر مرّة فمرّة حتّى فسد عقله ومسّه الخبل . يقال لغة : « سحّر السّاحر فلانا » أي : سحره مرّة فمرّة ، حتّى تخبّل عقله ، وضاع رشده . فاتّهم كبراء ثمود رسولهم صالحا عليه السّلام بأنّه مسحّر ، وليس مجرّد مسحور ، أي : إنّ السّحر الّذي سلّط متتابعا عليه قد جعله مختلّ العقل مخبّلا ، لا يقدّر خطورة ما يقول بشأن كبراء قومه ، وقد واجهوه بهذا الاتّهام ، ولم يقولوه في غيبته . وتعلّلوا لرفض نبوّته ورسالته بأنّه بشر مثلهم ، موهمين بأنّ كونه بشرا ينافي كونه نبيّا ورسولا مبعوثا من قبل ربّ العالمين ، فقالوا له ما جاء بيانه بقول اللّه عزّ وجلّ :
ما أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا
: أي : ليس لك من الصّفات الشخصيّة الخارجة عن نظام البشر ، كعدم حاجتك إلى الطّعام والشّراب ، وعدم حاجتك إلى أن تتزوّج ، ما يؤهّلك لأن تكون نبيّا تتلقّى الوحي عن اللّه