قومه وزعم أنّه طالب رياسة وملك ، فكأنّ اللّه عزّ وجلّ يخاطبهم بمثل ما خاطب به ثمودا قوم النبيّ الرسول صالح عليه السّلام .
إِنَّا مُرْسِلُوا النَّاقَةِ فِتْنَةً لَهُمْ فَارْتَقِبْهُمْ وَاصْطَبِرْ
( 27 ) :
أي : إنّا سنرسل لهم الآية الّتي اقترحوها عليك يا صالح ، وهي النّاقة الّتي يعيّنون أوصافها ، وطريقة إخراجها من صخرة يعيّونها .
فِتْنَةً لَهُمْ
: أي : امتحانا لهم واختبارا .
فَارْتَقِبْهُمْ
: أي : فانتظرهم واجعلهم تحت مراقبتك ، وملاحظتك لما سيكون منهم .
وَاصْطَبِرْ
: أي : وكلّف نفسك الصّبر عليهم بمجاهدة نفسك ، ولا تستعجل لهم أيّ أمر ، إنّهم سيضيقون ذرعا بامتحانهم ، فيقومون بأعمال تقتضي إهلاكهم إهلاكا عامّا شاملا .
وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْماءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ
( 28 ) :
أي : وأخبرهم حين نأذن لك بأن تدعو ، لنخرج لهم الناقة على ما اقترحوا ، أنّ الماء الّذي يشربون منه مقسوم بينهم وبين الناقة المعجزة على نصفين .
القسمة : اسم من اقتسام الشيء ، وتطلق القسمة على النّصيب .
كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ
: الشّرب : بكسر الشين ، نوبة الاستقاء من الماء ، والنّصيب المعيّن للشّارب منه .
محتضر : أي : يحضره من له نوبته . والصيغة بتاء الافتعال تدلّ على الإلزام بضبط مواعيد حضورهم وحضور الناقة ، لورود الماء بانتظام دون اختلاف ولا عدوان .