فانتظر صالح عليه السّلام الإذن من ربّه ، فصار عتاة قومه يروّجون أنّه كذّاب أشر مستكبر ، يريد حكما ورياسة وسلطانا ، أو ثراء وملكا ، فأنزل اللّه عزّ وجلّ عليه مواسيا ومسلّيا ومطمئنا وهو عليم بأنّهم سيطالبونه بأن يخرج لهم من صخرة يعيّنونها ، ناقة يحدّدون أوصافها ، قوله في سورة ( القمر / 54 مصحف / 37 نزول ) :
54 / 28 - 26
سَيَعْلَمُونَ غَداً مَنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ
( 26 ) : أي : سيعلمون في المستقبل القريب أنّهم هم الكذّبون الأشرون المستكبرون ، حينما يشاهدون بوادر تعذيب اللّه لهم تعذيبا يهلكهم إهلاك استئصال عقوبة لهم على تكذيبهم بالحق ، واستكبارهم عن اتّباع كتاب ربّهم ورسوله ، ثم يعلمون ذلك في المستقبل البعيد يوم الدّين .
فالمراد بالعلم هنا العلم بعقاب اللّه لهم على تكذيبهم واستكبارهم ، لأنّهم يعلمون من أنفسهم أنّهم هم الكذّابون في إيهامهم وتزويرهم على جماهيرهم بأنّ صالحا ليس رسولا من رسل اللّه عزّ وجلّ ، وهم مستيقنون في نفوسهم أنّه رسول صادق وليس بكاذب ، وأنّهم أشرون مستكبرون يريدون بتكذيبه ، ورفض اتباعه ، وتحريض جماهيرهم على تكذيبه والتّولّي عنه ، المحافظة على زعاماتهم ورياساتهم في قومهم .
وجاء في القراءة الأخرى ، ما يدلّ على أنّ اللّه عزّ وجلّ خاطبهم على لسان رسولهم صالح عليه السّلام بقوله : ستعلمون
غَداً مَنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ
بتاء المخاطبين .
وفي هذا البيان إيماء لحالة الرّسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم . وحالة من كذّبه من