تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
من همزة الاستفهام وحرف النفي « لا » وعلى فرض أنّ أصلها كذلك إلّا أنّ هذا الأصل قد تنوسي ، وصارت « ألا » بالاستعمال كلمة واحدة . أي : ألا تتّقون عذاب اللّه وعقابه ، والمعنى : ألا تجعلون بينكم وبين عقاب اللّه وقاية ، بالإيمان ، والإسلام ، والطاعة له .
إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ
( 143 ) :
رَسُولٌ
: أي : نبيّ ورسول ، لأنّ النّبوّة سابقة للرسالة ، ومرافقة لها دواما ، بعد تكليف النبيّ مسؤولياتها .
أَمِينٌ
: أي : متّصف بخلق الأمانة بوجه عامّ ، وأمين على رسالات ربّي ، أبلّغها لكم كما أتلقّاها بالوحي عنه ، لا أزيد فيها شيئا من عندي ، ولا أنقص منها شيئا . عبارة
لَكُمْ
معمول للفظ
رَسُولٌ
قدّم على عامله لإفادة التخصيص ، أي : رسالتي خاصّة بكم ، فأنا مبعوث من عند اللّه لكم لأبلّغكم رسالاته .
فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ
( 144 ) : أي : وبما أني رسول أمين من قبل ربّكم ، فاتّقوا عذاب اللّه وأطيعوني ، فيما أدعوكم إليه ، وإذا لم تفعلوا كنتم مستحقّين لعقابه وعذابه ، فليست القضية خاصّة بي ، وإنّما هي قضيّة اللّه ربّكم ، ولها علاقة بي وبكم معا .
وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ
( 145 ) : إنّ أوّل ما يتبادر إلى أذهان الأقوام المدعوّين من قبل أيّ داع من الدّعاة ، إلى مبدأ ، أو فكرة ، أو عمل ، أو جماعة ، أن يتّهموه بأنّ له مصلحة شخصيّة منهم ، يحصل عليها من جرّاء استجبابتهم لما يدعوهم إليه .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 283 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني