[ وآتاني رحمة منه ] : أي : وآتاني من فضله رحمة عظيمة . ونفهم أنّ الرّحمة الّتي اختصّ اللّه بها صالحا عليه السّلام دون سائر قومه في عصره ، هي النّبوّة والرّسالة والكتاب الّذي أنزله عليه ، والصفات الشخصيّة الفكريّة والنفسيّة الّتي فضّله بها .
وهذه الرّحمة تتضمّن تكليفه أن يقوم في قومه بوظائف رسالة ربّه .
فَمَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ عَصَيْتُهُ
؟ ! استفهام يراد به نفي وجود ناصر ينصره .
وقد دلّت هذه العبارة باللّزوم الذهني على أنّ شيوخ قومه وشبّانهم ، قد طالبوه بأن يكفّ عن متابعة الدّعوة إلى الدّين الّذي جاءهم به .
فقال لهم : أنا مأمور من ربّي أمر إلزام من الدّرجة القصوى بأن أقوم بوظائف رسالة ربّي الّتي حمّلني أعباءها ، وفي مقدّمتها دعوتكم إلى الدّين الّذي أمرني بتبليغه لقومي ، مع متابعة وتوكيد وتذكير .
وهذا الدّين يتضمّن أن تتركوا شركيّاتكم ، وضلالاتكم ، وأن تؤمنوا باللّه ورسوله وكتابه ، وأن تتّبعوا أحكام الدّين الذي جئتكم به من عند ربّكم ، فما أنا إلّا مبلّغ دين ربّي .
وإن لم أقم بما فرض اللّه عليّ ، بعد أن اصطفاني بالنّبوة ، واجتباني لحمل رسالته إليكم ، فإنّي أكون عاصيا لربّي معصية عظمى أستحقّ عليها العقاب الشّديد .
وعندئذ فمن هذا الّذي ينصرني فيحميني من عذاب اللّه ؟ ! ! .
جاء في العبارة استعمال حرف « إن » في
إِنْ عَصَيْتُهُ
ليشعرهم بأنّه عازم عزما لا لين فيه على أن يطيع ربّه ولا يعصيه .
وضمّنّ الفعل في :
يَنْصُرُنِي
معنى الفعل في « يحميني » فعدّي تعديته