بحرف « من » أي : فمن ينصرني فيحميني من عذاب اللّه ؟ !
فَما تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ
: أي : فإن عصيت ربّي مستجيبا لما تطالبونني به ، فإن زدتموني شيئا لإنقاذي وحمايتي ونصرتي ، بعد معصيتي لربّي ، فما تزيدنني غير إضافة خسارة إلى خسارتي الّتي تسبّبها لي معصيتي .
غَيْرَ تَخْسِيرٍ
: أي : غير نقصان وإبعاد لي من الخير ، يقال لغة :
« خسّر فلان فلانا » أي : نقصه - أبعده من الخير - أهلكه .
خامسا :
فاشتدّ كفّار ثمود غلوّا في كفرهم وعنادهم وطغيانهم ، إذ أمهلهم اللّه عزّ وجلّ على وفق سنّته في الأمم ، ولم ينزل بهم عذابه المهلك باستئصال ، على حسب ما كانوا يتوهّمون .
وكان فيهم فئة أشرار مفسدون إفسادا كبيرا .
فصار صالح عليه السّلام يوجّه تذكيره لقومه بإلحاح ، ويكرّر دعوته لهم بأن يتّقوا عذاب اللّه ، ويطيعوا رسوله ، ويبيّن لهم أنّه ليس ذا مصلحة دنيويّة من دعوته ، ويبيّن لهم أنّ أجره الذي يطلبه على قيامه بوظائف رسالته ، إنّما يطلبه من ربّ العالمين ، لا منهم ولا من أحد من العالمين .
وأبان لهم أنّهم لن يتركوا فيما هم فيه من وفرة في أرزاقهم ، إذا استمرّوا على كفرهم وطغيانهم وعنادهم وفجورهم ، ولن يتركوا آمنين لا يخافون ممّا يضرّهم أو ينزل بهم بلاء ، ولن يتركوا فيما هم يستمتعون به من جنّات وارفات الظلال ، وعيون ماء متدفقات ، ورفاهية في مساكنهم .
ونهاهم عليه السّلام عن أن يطيعوا أمر مسرفيهم .
وكرّر تحذيرهم من الإصرار على ما هم فيه من كفر وطغيان ، وظلم