أَ تَنْهانا أَنْ نَعْبُدَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا
: أي : أتنهانا عن أن نعبد الأوثان الّتي يعبدها آباؤنا الّذين هم قدوتنا في حياتنا ، وهم أهل العقل والرّشد فينا ؟ !
الاستفهام في هذه العبارة استفهام تعجّبيّ فيه معنى الاستنكار .
وَإِنَّنا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ مُرِيبٍ
: أي : وإنّنا لفي شكّ ممّا تدعونا إليه من عبادة اللّه وحده ، وترك عبادة ما يعبد آباؤنا ، إذ لم نصل بعد إلى الاقتناع بأنّ ما تدعونا إليه هو الحقّ ، وهذا الشّكّ يوقعنا في الرّيب من غايتك النفسيّة ، إذ تدعوننا إلى خلاف ما نحن عليه في تقاليدنا الدّينيّة ، وموروثاتنا من أعمال وعادات ، وما عليه آباؤنا ، وشكّنا يجعلنا نرتاب في أنّك تريد ملكا أو إمارة أو زعامة أو رياسة في قومنا ، وهذا أمر يقلقنا ويزعجنا .
يقال لغة : « أراب الأمر فلانا » أي : أقلقه وأزعجه . وأوقعه في الشّكّ والرّيب .
الرّيب : الشّكّ ، والظنّ ، والتّهمة ، والرّيب يجعل صاحبه يتردّد محتارا .
فأجابهم صالح عليه السّلام بما جاء بيانه في سورة ( هود / 11 مصحف / 52 نزول ) بقول اللّه عزّ وجلّ :
قالَ يا قَوْمِ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتانِي مِنْهُ رَحْمَةً فَمَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ عَصَيْتُهُ فَما تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ
( 63 ) :
يا قَوْمِ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي
؟ يراد بالاستفهام في :
[ أريتم ] الأمر بأن يتفكّروا ليروا ، أي : يا قوم تفكّروا لتروا بعقولكم واقع أمري مع ربّي . تفكّروا في أنّي إن كنت على بيّنة واضحة من ربّي بأنّي نبيّ ورسول مكلّف منه أن أبلّغ رسالته ، أفأملك أن أعصي ربّي فأخالف ما أمرني به من تبليغ رسالته .