الأسنان فيهم ، رجاء أن يكونوا أقرب إلى الاستجابة لدعوته من شيوخ قومه وذوي الأسنان فيهم .
دلّ على هذا قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( هود / 11 مصحف / 52 نزول ) :
قالُوا يا صالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينا مَرْجُوًّا قَبْلَ هذا أَ تَنْهانا أَنْ نَعْبُدَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا وَإِنَّنا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ مُرِيبٍ
( 62 ) :
دلّني على أنّ دعوته هذه كانت موجّهة لغير شيوخ قومه وكبار السّنّ فيم قولهم :
أَ تَنْهانا أَنْ نَعْبُدَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا
ففي هذه العبارة دلالتان :
الأولى : دلالة قولهم :
يَعْبُدُ
وهو فعل مضارع يدلّ على الحال والاستقبال مع التكرار والتجدّد . ومثل هذا التعبير إنّما يكون للدّلالة على أمر متكرّر متجدّد في آبائهم ، فلا بدّ أن يكونوا أحياء .
الثانية : قولهم
آباؤُنا
إذ لم يقولوا آباؤنا الأوّلون ، كما هو حال الأمم الّذين يتحدّثون عن آبائهم الموتى السّابقين .
فدلّ هذان الأمران على أنّ صالحا عليه السّلام توجّه في دعوته للشّبّان وأحداث الأسنان البالغين ، رجاء أن يكونوا أقرب إلى الاستجابة من آبائهم ، الّذين مارسوا كفرهم وقبائح عاداتهم عمرا مديدا ، فتصلّبت قلوبهم ونفوسهم على ذلك .
قالُوا يا صالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينا مَرْجُوًّا قَبْلَ هذا :
مَرْجُوًّا :
الرّجاء في اللّغة : توقّع مرغوب فيه ، أو مخوف منه ، والسّياق في هذا القول يدلّ على توقع ما هو مرغوب فيه .
أي : كنّا قبل أن تدعونا إلى هذا الدّين الجديد نتوقّع أن تكون قائدا لنا ، وسيّدا من سادات قومنا ، لما تتّصف به من عقل وحكمة ، وفضائل أخلاق ومحاسن شيم .