جاء في القرآن في سورة ( البيّنة / 98 مصحف / 100 نزول ) إطلاق لفظ « البيّنة » على الرّسول وعلى الكتاب المنزّل من عند اللّه .
والظاهر أنّ المراد بالبيّنة في هذه الآية من سورة ( الأعراف ) هذا المعنى .
وكان صالح عليه السّلام يتلو على قومه كتاب ربّه كما أمره ، وينذرهم بعذاب اللّه إذا تولّوا ولم يؤمنوا .
فاعترض قومه على كونه نبيّا ورسولا وهو بشر واحد منهم ، يطلب منهم أن يتّبعوه .
واعترضوا على إنزال كتاب عليه من ربّه دون سائر قومه ، واتّهموه بأنّه كذّاب أشر مستكبر ، يريد أن يكون صاحب الكلمة العليا في قومه ، وذا السّلطان فيهم .
دلّ على هذا قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( القمر / 54 مصحف / 37 نزول ) :
كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ ( 23 ) فَقالُوا أَ بَشَراً مِنَّا واحِداً نَتَّبِعُهُ إِنَّا إِذاً لَفِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ ( 24 ) أَ أُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ
( 25 ) :
كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ
( 23 ) النّذر هنا : جمع « النّذير » الّذي هو اسم مصدر فعل « أنذر ينذر إنذارا » .
فالمعنى : كذّبوا بالإنذارات الّتي أنذرهم بها رسولهم صالح عليه السّلام ، فهي إذن إنذارات متعدّدات أنذرهم إيّاها عاجلة في الحياة الدّنيا ، وآجلة إلى يوم الدّين .
ولمّا كانت الإنذارات لا توجّه إلّا بعد الدّعوة إلى الإيمان وأركانه ، والدّعوة إلى الإسلام والطاعة ، كان ذكر النّذر هنا دالّا عن طريق اللّزوم