تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
بالتمكين والهداية وتهيئة الشّروط والوسائل ، أو بالإيجاد فيها . ويقال : « عمّر الأرض » أي : بنى عليها وأهّلها . القضية الرابعة : دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ حكاية لمعنى ما قاله صالح عليه السّلام لقومه :
فَاسْتَغْفِرُوهُ
: أي : فإذا آمنتم باللّه ربّكم ، وآمنتم بأنّه هو المعبود الحقّ الّذي لا إله إلّا هو ، وعلمتم أنّه هو الّذي يمدّكم دواما بعطاءات ربوبيّته في الأرض الّتي جعلكم تقيمون فيها ، وتنتفعون من خيراتها ، وتنشئون منشآتكم عليها ، فاسألوه أن يغفر لكم ذنوبكم وخطاياكم الّتي ارتكبتموها ، من شرك وظلم وعدوان وكبائر وجرائم وآثام . غفر الذّنب : أي : ستره ، وهذا يستلزم بفضل اللّه التّجاوز عن المؤاخذة عليه . تقول لغة : « غفر الشّيء ، يغفره ، غفرا ، وغفرانا ، ومغفرة » أي : ستره . القضيّة الخامسة : دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ حكاية لمعنى ما قاله صالح لقومه :
ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ
: يقال لغة : « تاب ، يتوب ، توبا ، وتوبة ، ومتابة ، وتابة » أي : رجع . وتاب العبد إلى ربّه ، أي : عزم على الرّجوع إلى الطاعة ، والاستقامة بعد المعصية . ويقال : تاب اللّه على عبده ، أي : قبل رجعته ، فرجع عليه بالغفران والعفو وفضل العطاء . فالمعنى : ثمّ بعد الاستغفار الّذي تكون به التّخلية من قاذورات الآثام ، ارجعوا إلى ربّكم الّذي كنتم قد ابتعدتم بمعاصيكم عن دائرة تنزّلات رحماته ، فلازموا طاعته ، بفعل ما يأمركم به ، وترك ما ينهاكم عنه ، فبهذه التوبة إليه تكون تحليتكم بحلية عباد اللّه المؤمنين المتّقين .