بالتمكين والهداية وتهيئة الشّروط والوسائل ، أو بالإيجاد فيها .
ويقال : « عمّر الأرض » أي : بنى عليها وأهّلها .
القضية الرابعة : دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ حكاية لمعنى ما قاله صالح عليه السّلام لقومه :
فَاسْتَغْفِرُوهُ
: أي : فإذا آمنتم باللّه ربّكم ، وآمنتم بأنّه هو المعبود الحقّ الّذي لا إله إلّا هو ، وعلمتم أنّه هو الّذي يمدّكم دواما بعطاءات ربوبيّته في الأرض الّتي جعلكم تقيمون فيها ، وتنتفعون من خيراتها ، وتنشئون منشآتكم عليها ، فاسألوه أن يغفر لكم ذنوبكم وخطاياكم الّتي ارتكبتموها ، من شرك وظلم وعدوان وكبائر وجرائم وآثام .
غفر الذّنب : أي : ستره ، وهذا يستلزم بفضل اللّه التّجاوز عن المؤاخذة عليه .
تقول لغة : « غفر الشّيء ، يغفره ، غفرا ، وغفرانا ، ومغفرة » أي :
ستره .
القضيّة الخامسة : دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ حكاية لمعنى ما قاله صالح لقومه :
ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ
:
يقال لغة : « تاب ، يتوب ، توبا ، وتوبة ، ومتابة ، وتابة » أي : رجع .
وتاب العبد إلى ربّه ، أي : عزم على الرّجوع إلى الطاعة ، والاستقامة بعد المعصية . ويقال : تاب اللّه على عبده ، أي : قبل رجعته ، فرجع عليه بالغفران والعفو وفضل العطاء .
فالمعنى : ثمّ بعد الاستغفار الّذي تكون به التّخلية من قاذورات الآثام ، ارجعوا إلى ربّكم الّذي كنتم قد ابتعدتم بمعاصيكم عن دائرة تنزّلات رحماته ، فلازموا طاعته ، بفعل ما يأمركم به ، وترك ما ينهاكم عنه ، فبهذه التوبة إليه تكون تحليتكم بحلية عباد اللّه المؤمنين المتّقين .