الفريق الأول : الّذين آمنوا به واتّبعوه ، ويظهر من عموم قصّة صالح عليه السّلام وقومه ، أنّ هذا الفريق هو الفريق الأقلّ والأضعف .
الفريق الثاني : الّذين كذّبوه وكفروا بما دعاهم إليه ، ويظهر من عموم قصّته معهم ، أنّ هذا الفريق هو الفريق الأكثر والأقوى .
وإذ صار قومه فريقين : مؤمنين به ، وكافرين به ، فلا بدّ بحسب سنن الاجتماع البشري أن يجري تخاصم بينهما .
فالّذين آمنوا به واتّبعوه يبيّنون مبرّرات إيمانهم ، وأدلّته ، وبراهين صدق الرّسول وصحّة ما جاء به وأنّه الحقّ .
والّذين كذّبوا صالحا ، وكفروا بما جاء به يبيّنون ذرائع كفرهم والتزامهم بتقاليدهم ، وانتقاداتهم لرسولهم الّذي فرّق جمع قومه ، ومزّق وحدتهم ، إذ كانوا مجتمعين على الشرك والضّلال ، والبغي والفساد في الأرض .
وللذّهن أن ينطلق في تصوّرات التخاصم بين فريقي المؤمنين والكافرين ، أخذا من النّظائر في المجتمعات البشرية .
الاختصام والتّخاصم : المجادلة والمنازعة بين فريقين . يقال لغة :
« اختصم القوم ، وتخاصم القوم » أي : جادل ونازع بعضهم بعضا .
ثالثا :
وأنزل اللّه عزّ وجلّ على رسوله صالح عليه السّلام الكتاب الخاصّ به جملة واحدة .
دلّ على إنزال الكتاب عليه قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الأعراف / 7 مصحف / 39 نزول ) :
وَإِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ قَدْ جاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ :