تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
القضيّة السّادسة : دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ حكاية لمعنى ما قاله صالح عليه السّلام لقومه :
إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ
: أي : إنّ ربّي الّذي بعثني إليكم رسولا ، والّذي هو ربّكم ، وهو اللّه جلّ جلاله ، قريب من كلّ عباده ، بعلمه وقدرته وأفعاله ، مجيب دعاء من دعاه مستغفرا تائبا إليه ، على وفق حكمته . هذه القضيّة جاءت بمثابة التعليل لقوله لهم :
فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ
. وجاء وضع كلمة
رَبِّي
مقام الضّمير « إنّه » للدّلالة على صفات ربوبيّته الّتي منها الغفران واستجابة الدّعاء . ثانيا فاستجاب لدعوة صالح عليه السّلام في هذه المرحلة فريق من قومه ، وكذّبه فريق آخر منهم ، ويظهر أنّ مكذّبيه منهم هم الأكثر عددا ، وفيهم معظم ساداتهم وكبرائهم . دلّ على هذه الفقرة من هذه المرحلة قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( النّمل / 27 مصحف / 48 نزول ) :
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ فَإِذا هُمْ فَرِيقانِ يَخْتَصِمُونَ
( 45 ) :
أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ
: أي : أرسلناه برسالة عنوانها العامّ تفسيره : أن اعبدوا اللّه ، وعلى هذا تكون « أن » تفسيريّة .
فَإِذا هُمْ فَرِيقانِ يَخْتَصِمُونَ
« إذا » فجائيّة ، والفاء دلّت على أنّ بعض قومه قد استجاب لدعوته عقب بيانها لهم . والمعنى : فإذا قومه عقب دعوته لهم إلى دين اللّه الحقّ فريقان :