الإنشاء : الإحداث المصحوب بالتّكامل المتدرّج غالبا ، يقال لغة :
« أنشأ الشيء إنشاء » أي : أحدثه إحداثا مصحوبا بالتكامل المتدرّج ، ويقال لغة : « نشأ الشيء نشئا ونشوءا ونشأة » أي : حدث وتجدّد .
فأبان صالح عليه السّلام لقومه مظهرا من مظاهر ربوبيّة اللّه لهم ، وهو إنشاؤهم من الأرض .
أمّا خلق آدم أبي البشر فقد كان من طين « تراب وماء » وهذه معلومة موروثة في الناس من عهد آدم عليه السّلام .
وأمّا ذرّيّته من بعده فمن المعلوم لدى كلّ الناس أنّ المادّة الّتي تتكوّن منها الأجنّة مخلوقة في الذّكور والإناث من الدّماء ، والدّماء مخلوقة من الغذاء النّباتي أو الحيوانيّ ، وكلّ ذلك منشؤه من الماء والتراب ، وهما من عناصر الأرض .
وبما أنّ اللّه هو الّذي أنشأهم من الأرض إنشاء متدرجا فهو ربّهم ، أي : هو خالقهم وفق نظام التربية الّتي هي الإنشاء المتدرّج ، وهو المهيمن عليهم في كلّ أطوار وجودهم المستمرّة والمتجدّدة .
القضية الثالثة : دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ حكاية لمعنى ما قاله صالح عليه السّلام لقومه :
وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيها
: أي : واستعمركم في الأرض ، بأن جعل في نفوسكم وقدراتكم الفكريّة والجسديّة ، ما يستحثّكم ويحضّكم على إعمار الأرض ، ببناء مساكنها ، واستنبات زروعها وأشجارها ، وإنشاء جنّاتها ومصانعها وسائر المنشآت النّافعات فيها ، وهيّأ لكم الأرض لهذا الإعمار ، ومكّنكم وهداكم لاتّخاذ وسائل إعمارها ، لأنّ مصالحكم ومنافعكم في الحياة الدّنيا مرتبطة بإعمارها . وكذلك جعلكم تعمرونها بأشخاصكم إذ تقيمون فيها .
يقال لغة : « استعمره في المكان » أي : جعله يعمره ، بالأمر ، أو