الفصل الأول مجريات دعوة صالح عليه السّلام لقومه ثمود
أولا :
ظهر لي من دراسة النّصوص وتدبّرها تدبّرا تكامليّا أنّ أوّل دعوة صالح عليه السّلام لقومه ثمود ، كانت مشتملة على ما جاء في قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( هود / 11 مصحف / 52 نزول ) :
وَإِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيها فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ
( 61 ) :
التدبّر :
وَإِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً :
أي : وأرسلنا إلى ثمود أخاهم صالحا نبيّا ورسولا عليه السّلام .
وقد كان منهم نسبا ولغة وموطنا أخذا ممّا هو معروف من تاريخه ، فكلمة « أخ » لا تفيد كونه منهم نسبا ، إذ استعملت في نسبة « لوط » عليه السّلام إلى قومه في القرآن ، مع أنّه لم يكن منهم نسبا ، وإنّما كان صهرا لهم ، ومتكلّما بلغتهم ، ومقيما في أرضهم .
وقد اشتمل بيان صالح عليه السّلام لقومه الّذي دلّت عليه هذه الآيّة على ستّ قضايا :
القضية الأولى : دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ حكاية لمعنى ما قاله صالح لقومه :
قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ
وفي قراءة أخرى : ما لكم من إله غيره والمؤدّى واحد .
يا قَوْمِ
بحذف ياء المتكلّم ، وإبقاء الكسرة دليلا عليها . وفي هذا النداء استعطاف برفق .