الاستغرابيّ الاستبعادي ، الّذي عبّروا به عن إنكارهم وتكذيبهم بأنباء يوم الدّين .
وهذه الآيات قد سبق تحليل نظيرها في النصّ الرابع من نصوص هذا الملحق ، وهو من سورة ( النمل / 27 مصحف / 48 نزول ) .
النصّ العاشر قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الرّعد / 13 مصحف / 96 نزول )
:
وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَ إِذا كُنَّا تُراباً أَ إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ وَأُولئِكَ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ
( 5 ) :
هذه الآيات من سورة مدنيّة على ما ترجّح لدى العلماء بالقرآن والقراءات ، هي سورة تتحدّث معظم آياتها وموضوعاتها عن كفّار مكّة المصرّين على مواقفهم السابقة ، كأنّها من التنزيل المكّي .
وعلى أنّها سورة مدنيّة ، فالحكمة من اشتمالها على معالجة الّذين ما زالوا على كفرهم من أهل مكّة ، عدم قطع الصّلة بدعوة الّذين لم ينقطع خيط الأمل باستجابتهم ، ولا سيما بعد إهلاك أئمّة الكفر المعاندين في غزوة بدر ، وعدم ظفر جيش مشركي مكّة بما طمعوا به في غزوة أحد ، وبعد أن ردّ اللّه الّذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا وكفى اللّه المؤمنين القتال ، في غزوة الأحزاب .
ودلّ دخول معظمهم في الإسلام عقب فتح مكّة ، على أنّهم قد وصلوا بعد المعالجات السّابقات إلى حالات استعداد حسن للدّخول في الإسلام ، بعد أن أهلك اللّه عزّ وجلّ قادتهم وأئمّتهم الّذين كانوا فيهم بمثابة الحجب المانعة من وصول أنوار الهداية إلى نفوسهم وقلوبهم .