تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
أي : وإن تعجب من شيء يثير تعجّب أولي الألباب ، فعجب حقّا قولهم : أءذا كنّا ترابا أءنا لفي خلق جديد . والدّاعي إلى هذا العجب الشّديد أنّ أذهانهم قد توصّلت إلى أنّ البعث خلق جديد من التراب . ألم يخلقهم اللّه القدير على ما يريد من التّراب في الخلق الأوّل ؟ ! فتعجّبهم من الخلق الجديد ، هو الأمر الّذي يثير أهل العقول الفاهمة إلى أن يتعجّبوا منه . القضيّة الثانية : دلّت عليها عبارة :
أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ
: أي : أولئك البعداء عن إدراك الحقّ ، الّذين يقولون المقالة السّابقة ، هم الّذين كفروا بربّهم ، فلم يؤمنوا بصفات ربوبيّته إيمانا صحيحا . إنّهم لو آمنوا بربّهم وبصفاته إيمانا صحيحا صادقا ، لما اعترفوا بالخلق الأوّل وآمنوا به ، ثمّ تعجّبوا من خبره عن بعثهم في خلق جديد ، وكذّبوا رسول ربّهم به . فعلّتهم الحقيقيّة أنّهم كافرون ببعض عناصر ربوبيّة اللّه لكونه . هذا هو داؤهم ، وشفاؤه يكون بتكميل إيمانهم بربّهم ، وتصحيح تصوّراتهم ومفهوماتهم عنه . القضيّة الثالثة : دلّت عليها عبارة :
وَأُولئِكَ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ
: هذه العبارة تحتمل معنيين : المعنى الأوّل : أنّهم يعاقبون يوم القيامة ، بأن توضع الأغلال في أعناقهم ، لسحبهم إلى دركات تعذيبهم ، إذلالا وإهانة لهم .
الْأَغْلالُ
: جمع « غلّ » وهو طوق من حديد أو جلد ، يجعل في
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 243 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني