عنق الأسير ، أو المجرم ، أو في أيديهما ، وقد تجمع يد المغلول إلى عنقه ، وتطوّقان بالغلّ .
المعنى الثاني : وهو المعنى الّذي دلّ عليه قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( يس / 36 مصحف / 41 نزول ) :
إِنَّا جَعَلْنا فِي أَعْناقِهِمْ أَغْلالًا . . .
( 8 ) .
أي : أولئك توجد في أعناقهم أغلال معنويّة من أهوائهم ، وشهواتهم ، ورغبات الفجور في نفوسهم ، تجعلهم أسرى لها ، فتقودهم أو تسوقهم إلى دركات المعاصي وكبائر الآثام ، فالكفر .
إنّ سنّة اللّه عزّ وجلّ تنطبق عليهم إذ جعلوا أنفسهم باختياراتهم الحرّة ، أسراء أهوائهم وشهواتهم ورغباتهم ، أن يرفضوا دعوة الحقّ الّتي جاء بها رسول ربّهم ، وأن يعاندوا ويصرّوا على باطلهم .
ومعلوم أنّ سنن اللّه وقوانينه تعطي تأثيراتها بجعل منه تبارك وتعالى ، وإن كانت أسباب استخدامها من إرادات العباد ، كمن يصل الكهرباء فيضيء المصباح الكربائيّ بخلق اللّه ضمن سنّته الكونية ، وكمن يدخل يده في النّار فيحرقها اللّه له ضمن سنّته في كونه ، وهكذا إلى سائر سنن اللّه وقوانينه التكوينيّة .
القضيّة الرّابعة : دلّت عليها عبارة :
وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ
:
أي : وأولئك الكفرة المكذّبون ، ملازمو البقاء في عذاب النار يوم الدّين ، إذا أنهوا رحلة امتحانهم في الحياة الدّنيا وهم كفرة يكذّبون بيوم الدّين ، وكانوا بذلك من المجرمين .
وبهذا تم الملحق الثاني من ملاحق السورة ، والحمد للّه على معونته وفتحه توفيقه .
* * *