تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
23 / 38 - 35
هَيْهاتَ
اسم فعل ماض معناه : « بعد » وجاء في عبارتهم تكريرها للتّوكيد . وفي نطق هذه الكلمة لغات عربيّة تصل إلى نحو خمسين لغة ، منها « أيهات - هيهان - أيهان - هايهات » إلى غير ذلك . وهي مبنية ، على الفتح أو الضّمّ أو الكسر ، لغات . وكان من الجائز في اللّسان العربي أن يقال : هيهات هيهات ما توعدون ، بمعنى : بعد بعد ما توعدون ، لأنّ اسم الفعل يعامل معاملة فعله في اللّزوم والتّعدّي ، فلماذا جاء في العبارة : هيهات هيهات لما توعدون . أقول : إنّ اسم الفعل قد لا يسرع إلى فهم المتلقّي تنزيله منزلة فعله تماما ، فيحسن في ذوق النّاطق العربيّ أن يضيف إلى المعمول لام البيان ، كأنّ المتلقّي يسأله ، فيبيّن له ، فينزّل منزلة المصدر ، ونظيره : « أفّ لكما ، بمعنى : أتضجّر - هيت لك ، بمعنى : أقبل - ويل له ، بمعنى يأتيه عذاب - واها لريّا ثمّ واها واها ، بمعنى : « أتلهّف » . وهذا من مثل قولهم في المصادر : « سقيا له ورعيا » فاللّام في العربية تستعمل لتقوية عمل ما يعمل عمل الأفعال من المصادر والمشتقات . هذه الآيات من سورة ( المؤمنون / 23 مصحف / 74 نزول ) تعرض للمعاندين من كبراء كفّار مكّة ، أنّ مقالتهم الّتي وجّهوها لإنكار يوم الدّين ، ويكرّرونها حينا فحينا ، قد سبق أن قالتها عاد أمّة النبيّ الرّسول هود عليه السّلام ، وأصرّوا على مقالتها ، حتّى أهلكهم اللّه بعذاب شديد ، فدمّرهم تدميرا . فتضمّنت هذه الآيات تلويحا لكبراء كفّار مكّة بأنّهم إذا استمرّوا
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 239 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني