إنّ عرض هذا المشهد الحواريّ من مشاهد يوم الدّين ، يعتبر من الوسائل الإقناعيّة القائمة على استثارة محوري الرّغب والرّهب في وقت واحد .
فالّذي كان قد آمن بيوم الدّين ، وسعى سعيا يؤهّله بفضل ربّه وإنعامه عليه ، أن يكون من أهل جنّات النّعيم ، يخطر في باله وهو في حوار مع زمرة من أهل الجنة ، رجل كان قرينا له في الدّنيا ، يكرّر عليه ما يغريه بأن يكذّب بيوم الدّين ، ويلزم من التكذيب بيوم الدّين تكذيب الرّسول بنبوّته ورسالته ، والتكذيب بكتاب اللّه الّذي أنزل عليه فيقول لجلسائه في الجنّة وهم يتطارحون فيما بينهم المسائل ، ويتبادلون الأحاديث :
إنّي كان لي في الدّنيا قرين كثير الملازمة لي ، لكنّه كان كافرا مكذّبا للرّسول ، ومكذّبا بكتاب اللّه ، ومكذّبا بنبأ يوم الدّين .
هل كان يدعوك إلى أن تكون كافرا مثله ؟ .
نعم ، كان يقول لي مستنكرا إيماني ، ومستهزئا بضعف عقلي ، بأسلوب الاستفهام : أءنّك لمن المصدّقين حقّا بما جاء به من يدّعي أنّه رسول ربّ العالمين ، أم أنت من المسايرين لعشيرتك وقومك وتقاليد أسرتك ؟ ؟ !
وكان يقول لي متعجّبا مستغربا ومنكرا : أإذا متنا وكنّا ترابا وعظاما ، أءنا لمبعوثون إلى الحياة مرّة أخرى ، وفي الآخرة هذه نكون مجزيّين على ما قدّمنا في هذه الحياة ؟ ؟ ! إن هي إلّا خرافة من خرافات الوضّاعين ، وأسطورة باطلة من أساطير الأوّلين .
لا بدّ أن يكون الآن معذّبا في الجحيم ، كسائر الكافرين المجرمين .
نعم ، هذا صحيح ، إذا لم يكن تاب وآمن قبل موته .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 237
مساهمون: عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
ص٢٣٧