وسائلهم لرفض دعوة الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، وتكرير تعلّتهم لإنكار البعث ، وهي توجيه الاستفهام التّعجّبّيّ ، الّذي لا يقترن بدليل ما ، يعطي لإنكارهم ذريعة صالحة لأن تكون محور مناظرة ، حتّى يناظروا حولها ، لأنّهم في واقع أمرهم لا يجدون دليلا للإنكار ، بعد أن أفحموا ببرهان :
قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ
( 79 ) وهو ما جاء في سورة ( يس / 36 مصحف / 41 نزول ) .
ولهذا كانت الحكمة العلاجيّة تقتضي إجابتهم بعبارة
نَعَمْ وَأَنْتُمْ داخِرُونَ
أذلّاء صاغرون خاضعون لا تجدون لكم مهربا من حساب اللّه وفصل قضائه وتنفيذ جزائه .
وكان من الحكمة العلاجيّة ، أن يشتمل البيان على عرض لقطات من مشاهد أحوالهم يوم الدّين ، بدءا من نفخة البعث .
فجاء في التّعليم للرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم فلكلّ داع إلى اللّه من أمّته ، ما يجيب به الّذين ما زالوا يكرّرون تعلّتهم قائلين :
أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ ( 16 ) أَ وَآباؤُنَا الْأَوَّلُونَ
( 17 ) :
فقال جلّ جلاله :
قُلْ نَعَمْ وَأَنْتُمْ داخِرُونَ ( 18 ) فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ فَإِذا هُمْ يَنْظُرُونَ ( 19 ) وَقالُوا يا وَيْلَنا هذا يَوْمُ الدِّينِ ( 20 ) هذا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ
( 21 ) :
ويستفيد معالجهم من هذا التعليم ما يخاطبهم به من عبارات تلائم الخطاب في الحوار .
كأن يقول لهم : نعم سوف تموتون ، وتبعثون لشهود أحداث يوم الدّين ، وأنتم أذلّاء صاغرون خاضعون ، لا تجدون لأنفسهم مهربا من ملاقاة حساب ربّكم وفصل قضائه ، وتنفيذ جزائه ، واعلموا أنّ بعثكم وبعث الموتى جميعا لا يحتاج بقضاء اللّه إلّا نفخة واحدة في الصّور ،