المعنى الثاني : توقّع قرب السّاعة الّتي يكون بها إنهاء ظروف الحياة الدّنيا ، وهو قرب نسبيّ ، يقاس على ما سبق من عمر الحياة الأولى .
على أنّ النّاس حين يبعثون للحياة الأخرى ، لا يحسّون بمرور الزّمن بين الموت والبعث ، لأنّ الإحساس بالزّمن ينعدم من نفوسهم انعداما تامّا ، فهم يتصوّرون حين البعث أنّهم يستيقظون من نومة ناموها في ساعة من نهار ، وإحساس ميّت أوّل النّاس بالزّمن عند البعث مماثل لإحساس ميّت آخر الناس .
دلّت على هذا نصوص قرآنية متعدّدة ، ودلّ على أنّهم يظنّون أنّهم لم يلبثوا بين الموت والبعث إلّا قليلا الآية الأخيرة من هذا النّصّ ، وهي قول اللّه عزّ وجلّ :
يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا
( 52 ) :
أي : بعثكم لملاقاة أحداث الحياة الآخرة ، يكون يوم يدعوكم ربّكم للحساب ( وقد تكون هذه الدّعوة بوساطة بعض ملائكته ) فتستجيبون طائعين استجابة مصحوبة بحمده والثّناء عليه بما هو له أهل ، وتظنّون وأنتم مسوقون لموقف الحساب أنّكم ما لبثتم في البرزخ بين الموت والبعث إلّا زمنا قليلا .
« إن » حرف نفي بمعنى « ما » .
النصّ السّادس قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الصّافات / 37 مصحف / 56 نزول ) بشأن المصرّين على كفرهم العناديّ الجحوديّ ،
وعلى ترديد مقولتهم السابقة التي هي تعلّتهم لإنكار البعث إلى يوم الدّين ، وهي الاستفهام التعجّبيّ الاستغرابيّ ، ويصوّر النّصّ موقفهم إبّان نزول سورة ( الصّافات ) :