الأرض لا يغيّر من حقيقة قدرة اللّه على إعادتكم شيئا ، فقد فطركم أوّل مرّة ولم تكونوا شيئا مذكورا ، أفيعجز عن إعادتكم إلى الحياة بعد أن يميتكم ، ويفرق رفاتكم في تراب الأرض ، ضمن الممكنات العقليّة .
وأبيّن لكم حقيقة هي أكثر ممّا تشاهدون من تفرّق رفات الموتى في تراب الأرض ، وهي أنّ هذا التراب قد يتحوّل بمرور الزّمن وعوامل من الضغوط والحرارة ، فيكون حجارة صلبة ، وقد يتحوّل بعضه فيكون حديدا ، وقد يتحوّل بعضه فيكون حجارة كريمة ، كالزّبرجد ، والياقوت ، والزّمرّد ، والألماس ، ونحوها ، فهذه حجارة لها قيمة كبيرة في صدوركم .
فسيقولون : إذا تحوّل رفاتنا حجارة أو حديدا أو حجارة كريمة فمن يعيدنا إلى الحياة مرّة أخرى ؟ !
فقل لهم : يعيدكم إلى الحياة الّذي فطركم أوّل مرّة .
. . . فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُؤُسَهُمْ . . .
: أي : فسيحرّكون ، إليك رؤوسهم تحريكا دالّا على ثباتهم عند موقف المستبعد المتعجّب المنكر .
وإذ لا يجدون تعلّة يتعلّلون بها غير الإنكار بأسلوب التّعجّب ، فإنّهم يلجؤون إلى السؤال عن الوقت الذي تكون فيه القيامة والبعث ، فجاء في النّصّ :
. . . وَيَقُولُونَ مَتى هُوَ . .
. ( 51 ) : أي : متّى يكون هذا الإحياء إلى الآخرة للحساب ، وفصل القضاء ، وتنفيذ الجزاء ؟ ؟
. . . قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَرِيباً
( 51 ) : أي أتوقّع أن يكون قريبا ، وهذا الجواب يحتمل معنيين :
المعنى الأول : توقّع قرب موتهم ، فإنّهم عند موتهم تنكشف لهم حقائق الآخرة الّتي لا يؤمنون بها وهم في الحياة الدّنيا .