تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
المقولة الأولى : يثبتون بها أنّ الأنبياء والرّسل السّابقين ، كانوا ينذرون أقوامهم بيوم الدين ، وبالحساب ، وفصل القضاء ، وتنفيذ الجزاء فيه ، وقد مرّت القرون العديدة والمديدة ، دون أن يأتي يوم البعث هذا ، دل على هذه المقولة :
لَقَدْ وُعِدْنا هذا نَحْنُ وَآباؤُنا مِنْ قَبْلُ
. وفي هذه المقولة إدانة لهم بأنّ الرّسول محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم لم يأتهم بجديد عن بعثهم وبعث النّاس جميعا إلى يوم الدّين ، فقد أنبأ به باعترافهم الرّسل الأوّلون ، وما كان يليق بهم أن يعلنوا تعجّبهم واستغرابهم . المقولة الثّانية : يدّعون بها أنّ نبأ البعث من أساطير الأوّلين ، أي : من أباطيلهم وخرافاتهم . ولمّا تضمّنت هذه المقولة إنكارهم الجزاء الرّبّانيّ ، كان من الحكمة في التعليم العلاجيّ تقديم دليل واقعيّ ذي آثار باقية في مساكن وقرى المهلكين الأوّلين المجرمين ، الّذين كفروا برسل ربّهم . وأنكروا ما أنذرتهم به رسلهم ، فقال اللّه عزّ وجلّ لرسوله فلكلّ داع إلى اللّه من أمّية معلّما :
قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ
( 69 ) : ومعلوم أنّ البرهان الواقعيّ ذا الآثار الباقية هو من أقوى الأدلة على إثبات المدّعى وإبطال نقيضه .

النصّ الخامس قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الإسراء / 17 مصحف / 50 نزول )

: 27 / 52 - 49