تعلّة يحتجّون بها للإنكار غير التّعجّب والاستغراب ، ولم تتفتّق أذهانهم عن شيء جديد يضيفونه إليها ، إلّا أن يذكروا آباءهم الأوّلين ، قائلين :
. . أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ ( 47 ) أَ وَآباؤُنَا الْأَوَّلُونَ
( 48 ) .
لهذا كان من الحكمة في العلاج توجيه البيان الخبريّ ، المتضمّن أنّهم سيبعثون ، وسيجمعون ، ويساقون إلى شهود أحداث ميقات معلوم ، يكون فيه حسابهم ، وفصل القضاء بشأنهم ، ثمّ تنفيذ الجزاء ، فقال اللّه عزّ وجلّ في تعليم رسوله فكلّ داع إلى اللّه من أمّته ما يجيبهم به :
قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ ( 49 ) لَمَجْمُوعُونَ إِلى مِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ
( 50 ) .
فهذا الجواب مع شرح وتفصيل له ، هو الملائم لحال إنكارهم الجحوديّ العنادي ، الّذي لم يضيفوا فيه شيئا على توجيه التّعجّب والاستغراب الّذي كان منهم أوّل مرّة .
النصّ الرابع قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( النمل / 27 مصحف / 48 نزول )
: 27 / 69 - 67 فدلّ هذا النصّ من سورة ( النمل ) على أنّ الكافرين بعناد وجحود ، ما زالوا حتّى نزول هذه السّورة مصرّين على تكذيبهم بيوم الدّين ، وعلى أنّهم لم تتفتّق أذهانهم عن شيء يضيفونه إلى عبارات التّعجّب والاستغراب ، الّتي كانت تعلّتهم ، إلّا أن يقولوا :
لَقَدْ وُعِدْنا هذا نَحْنُ وَآباؤُنا مِنْ قَبْلُ إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ
( 68 ) :
وهذه الإضافة الّتي أضافوها تنقسم إلى قسمين :