مستفهما استفهام تعجّب :
مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ
؟ ! أي : وهي بالية تذرو الرّيّاح ما يتفتّت منها .
فعلّم اللّه رسوله فكلّ داع إلى اللّه من أمّته ، أن يجيبه قائلا :
يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ
:
أي : إنّ الّذي أنشأ العظام في المرّة الأولى ، وكساها لحما ، وصوّر الإنسان في رحم أمّه بأحسن صورة ، ونفخ فيه الرّوح فكان حيّا ، والّذي هو بكلّ خلق يخلقه عليم به قبل أن يخلقه ، إذ الخلق مسبوق بقدر اللّه وقضائه ، وعليم به حين خلقه على وفق خريطة تكوينه ، وعليم به بعد أن خلقه ، وعليم بما كان عليه بعد أن أماته وأفناه ، هو نفسه - جلّ جلاله وعظم سلطانه وسمت حكمته - القدير على إعادة الخلق ، والإحياء بعد الإماتة والفناء ، مرّة ثانية ، وثالثة ، ثمّ إلى ما لا نهاية له من مرّات ، لو شاء بحكمته أن يميت ويحيي مرّات وكرّات لا حصر لها .
وما تضمنته هذه الإجابة ذات برهان عقليّ لا ردّ له .
النصّ الثالث قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الواقعة / 56 مصحف / 46 نزول ) بشأن أصحاب الشّمال وهم يعذّبون في النار يوم الدّين ،
لترهيب المكذبين وهم ما زالوا في رحلة امتحانهم في الحياة الدّنيا :
56 / 50 - 45 فدلّ هذا النصّ على أنّ الكافرين بعناد وجحود ، ما زالوا حتّى وقت نزول سورة ( الواقعة ) مصرّين على تكذيبهم بيوم الدّين ، وليس لديهم