تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦

( 12 ) الملحق الثاني تعلّة المكذبين بيوم الدّين هي توجيه الاستفهام التعجّبيّ

لم يكن لدى الكافرين المكذبين بيوم الدّين طوال المرحلة المكيّة ، وحتى المرحلة المدنيّة ، من مسيرة الرّسول الدّعويّة ، من تعلّة يتذرّعون بها غير توجيه الاستفهام التعجّبي من الإحياء بعد الموت ، على الرّغم من الحجج البرهانيّة الدّامغة ، إذ كانت الآيات القرآنيّة تكشف لهم أنّ إنشاء الأحياء في الخلق الأوّل ، مع أنّها لم تكن شيئا مذكورا ، دليل برهانيّ على قدرة الخالق - جلّ جلاله وعظم سلطانه - على أنّه قادر على إعادتها إلى الحياة بعد إماتتها . ولدينا في القرآن المجيد عشرة نصوص تنزّلت في مراحل من نجوم التّنزيل في سبع سور ، وهذه النصوص موزعة على مراحل التنزيل المكيّ ، باستثناء نصّ واحد منها نزل في سورة ( الرّعد ) وهي من أواسط التنزيل المدني ، على خلاف في كونها مدنيّة التنزيل .

النص الأول قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( ق / 50 مصحف / 34 نزول ) بشأن المعاندين المكابرين من كفّار مكّة

إبّان تنزيل السورة :
بَلْ عَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقالَ الْكافِرُونَ هذا شَيْءٌ عَجِيبٌ ( 2 ) أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً ذلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ
( 3 ) ؟ ؟ ! . فأنكروا كون محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم رسولا من ربّه مستندين إلى مجرّد التّعجّب من أن يأتيهم رسول بشر منهم . وأنكروا يوم الدّين مستندين إلى مجرّد التّعجّب من إحياء الموتى بعد أن يصيروا ترابا ، متعامين عن آية اللّه السّابقة والدّائمة ، الّتي ينشئ بها