وفرعون وعلية قومه قد جحدوا بالآيات التّسع الّتي جاء بها موسى عليه السّلام ، والّتي أنزلت بالمصريين مصائب متعدّدة ، وكانوا يرجعون إلى موسى كي يدعو ربّه أن يرفع عنهم ما أنزل بهم ، ويعدون بأن يستجيبوا لدعوته ، ثمّ ينكثون .
لكنّ فرعون ومن معه جحدوا كونها آيات من اللّه عزّ وجلّ ، مع استيقانهم بأنّها من ربّ العالمين .
عبارة :
وَجَحَدُوا بِها
تدلّ على أنّهم كانوا على علم بأنّها آيات حقّ من اللّه .
وجاءت عبارة :
وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ
إطنابا مفيدا ، فيه توكيد علمهم المفهوم من جحودهم ، وفيه دفع توهّم أنّ جحودهم لم يكن مصحوبا بيقين كامل مخالف لما أعلنوه صراحة بألسنتهم .
وفي هذه العبارة إشارة بصيغة الجمع
أَنْفُسُهُمْ
الّتي هي من صيغ جموع القلّة إلى أنّ جماهير الأتباع كانوا مقلّدين لفرعون وملئه ، وأنّ المستيقنين كانوا فرعون وملأه ، وأنّهم كانوا دون العشرة .
ثامنا من الفنون البلاغية اختيار التنكير لداع بلاغي ،
كالتكثير ، والتعظيم ، والتقليل ، والتخصيص بنوع من أنواع المنكّر ، وجاء في السّورة من هذا الفنّ ما يلي :
( 1 ) قول اللّه عزّ وجلّ :
وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ وَسُلَيْمانَ عِلْماً . . .
( 15 ) .
جاء لفظ
عِلْماً
منكّرا للدّلالة على أنّ اللّه آتاهما نوعا خاصّا من العلم فضّلهما اللّه به على سائر عباده ، ومنه علم منطق الطّير .