جاءت عبارة
يا مُوسى
حتّى آخر الآية مستقطعة من حدث جرى في الماضي ، مراعاة لفنّيّة الاستقطاع البديع .
ولا أرى في هذا وأمثاله تقدير نحو : فناداه اللّه . أو فقال اللّه له .
لأنّ مثل هذا التقدير يضعف من جمال فنّيّة الاستقطاع ، ويقصر البيان على مجرّد الإيجاز بالحذف .
سابعا ( 1 ) من الزيادات الإطنابيّة المفيدة طريقة الاحتراس ،
وتكون بزيادة إطنابيّة يدفع بها المتكلّم إيهاما اشتمل عليه كلامه ، ومنها في السّورة ما يلي :
قول اللّه عزّ وجلّ لموسى عليه السّلام :
وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ
( 12 ) .
إنّ عبارة :
تَخْرُجْ بَيْضاءَ
توهم أنّ بياضها ربّما كان عن برص ، فجاءت عبارة :
مِنْ غَيْرِ سُوءٍ
تكميلا احتراسيّا لدفع هذا الإيهام .
( 2 ) ومن الزيادات الإطنابيّة المفيدة التّصريح بما هو مفهوم من العبارة السّابقة له ، لغرض التوكيد ، ودفع توهّم غير المراد ، ومنها في السورة ما يلي :
قول اللّه عزّ وجلّ بشأن فرعون وملئه من قومه عن الآيات الباهرات الّتي أجراها لموسى عليه السّلام :
وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا . . .
( 14 ) :
الجحود : إنكار أنّ الشّيء حقّ مع العلم بأنّه حقّ ، ومع استيقان النّفس به .