تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
أرسلنا - ومكرنا - أنّا دمّرناهم - وأنجينا - فأنجيناه - قدّرناها - وأمطرنا ] . ونظائرها في الآيات « 60 و 81 و 82 و 83 و 86 » .

خامسا ومن اللّطائف البلاغيّة في تحرّي الدقّة ،

استعمال الفعل الماضي المبني لما لم يسمّ فاعله ، في حكاية حدث جرى ، لأنّه الملائم لواقع حال من جرى له الحدث الّذي لم يكن يعلم الفاعل حينئذ . ومنه في السّورة لدى الحديث عن موسى عليه السّلام ، إذ جاء إلى النّار الّتي آنسها عن بعد :
فَلَمَّا جاءَها نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَها وَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 8 ) يا مُوسى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
( 9 ) : إنّ موسى عليه السّلام لمّا سمع صوتا يناديه لم يكن يعلم من الّذي كان يناديه ، فكان من الملائم أن يقال :
نُودِيَ
لا أن يقال : فناداه اللّه . وبعد جملتين أبان اللّه عزّ وجلّ أنّه هو الّذي يكلّمه . وهذا من الدّقّة التّامة في وضع صيغ الألفاظ في مواضعها .

سادسا ومن الفنون البلاغيّة الّتي علّمنا القرآن حسن استخدامها ،

فنّ استقطاع النّصّ من الحدث الّذي كان في الماضي ، أو سوف يجري في المستقبل ، وتقديمه في البيان كما لو كان يجري في الحاضر . ومنه في السّورة في معرض خطاب اللّه موسى عليه السّلام :
وَأَلْقِ عَصاكَ فَلَمَّا رَآها تَهْتَزُّ كَأَنَّها جَانٌّ وَلَّى مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ يا مُوسى لا تَخَفْ إِنِّي لا يَخافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ
( 10 ) .