في هذه الآية أشير إلى الّذين لا يؤمنون بالآخرة ، الذين جاء الحديث عنهم قبلها ، باسم الإشارة الموضوع للمشار إليهم البعيدين ، مع قرب الحديث عنهم ، للدّلالة بهذا الإجراء على بعد دركاتهم انحطاطا ومهانة وخسّة ، فهم ليسوا جديرين بأن يتحدّث عنهم حاضرين قريبين .
ثانيا ومن الفنون البلاغيّة توكيد الخبر بمؤكّد أو أكثر ،
لأنّ حال المقصودين بإبلاغهم إيّاه ، سواء أكانوا المخاطبين به أم غيرهم ، ممّن يراد إعلامهم بأسلوب غير مباشر ، تقتضي توكيد الخبر لهم ، إذ هم منكرون أو شاكّون ، أو بين بين .
وفي سورة ( النّمل ) أمثلة كثيرة ، ألفت النّظر إلى بعضها :
( 1 ) قول اللّه عزّ وجلّ :
إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمالَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ
( 4 ) :
في هذه الآية توكيد الخبر بمؤكدين : « إنّ - الجملة الاسميّة » .
وهذا التوكيد يصالح لأن يوجّه لبعض المؤمنين ، والمعنيّون الأوّلون بأن يؤكّد لهم الخبر هم الّذين لا يؤمنون بالآخرة أنفسهم ، وقد أبلغوا الخبر المؤكّد بأسلوب غير مباشر ، لم يواجهوا به .
( 2 ) وقول اللّه عزّ وجلّ بشأنهم أيضا :
أُوْلئِكَ الَّذِينَ لَهُمْ سُوءُ الْعَذابِ وَهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ
( 5 ) :
في هذه الآية توكيد الخبر بضمير الفصل في :
هُمُ الْأَخْسَرُونَ
.
والتوكيد هنا نظير سابقه .
( 3 ) وقول اللّه عزّ وجلّ خطابا لرسوله محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم :