( 11 ) الملحق الأول مستخرجات بلاغية من السورة
في سورة ( النمل ) نفائس بلاغيّة كثيرة ، استخرجت منها ما جاء في هذا الملحق ، وتوجد فيها نفائس أخرى من أنواعها تركت استخراجها للمهتمين بالتحرّي عن البلاغيات ، وتوجد بلاغيّات لم أهتد إلى استخراجها ، موقنا بأنّ القرآن مشحون بالكنوز الدّرّيّة من البلاغيات والفكريّات ، وأنّها ستكتشف بتوفيق اللّه وفتحه من قبل من يقيّضهم اللّه عزّ وجلّ لذلك .
أوّلا من الفنون البلاغيّة استخدام اسم الإشارة الموضوع للمشار إليه البعيد ،
في الإشارة إلى المشار إليه القريب ، للدّلالة على بعد منزلته ارتفاعا وسموّا ، أو للدّلالة على بعد دركته انخفاضا وانحطاطا وتسفّلا .
( 1 ) قول اللّه عزّ وجلّ :
طس تِلْكَ آياتُ الْقُرْآنِ وَكِتابٍ مُبِينٍ
( 1 ) :
في هذه العبارة جاءت الإشارة إلى آيات القرآن القريبة ، المقدّمة للتلاوة ، والموجودة في أذهان الحفّاظ ، ومكتوبات المسلمين ، باسم الإشارة
تِلْكَ
الموضوع للمشارة إليها البعيدة ، للدّلالة بهذا الإجراء على بعد منزلتها ارتفاعا وسموّا ، في معانيها ، وفي مبانيها ، وفي تأثيراتها الرّبّانيّة ، بما جعل اللّه عزّ وجلّ لها من تأثيرات عجيبات بتقديره وقضائه .
( 2 ) وقول اللّه عزّ وجلّ بشأن الّذين لا يؤمنون بالآخرة :
أُوْلئِكَ الَّذِينَ لَهُمْ سُوءُ الْعَذابِ وَهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ
( 5 ) :