وكشف هذه الآيات يراد به بيان مطابقة واقعها لما جاء في القرآن عنها ، حتّى يتبيّن للناس أنّ القرآن حقّ منزّل من لدن ربّ العالمين ، دلّ على هذا المراد عبارة :
أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ
: أي :
والّذي هو فوق كلّ شيء ، كبيرا كان أم صغيرا ، وشهيد شهودا تامّا له ، لا يمكن أن يخبر عنه إلّا خبرا مطابقا لواقع حاله ، وهذا يدلّ على أنّ القرآن تنزيل من لدنه ، وأنّه حقّ لا ريب فيه .
الآفاق : هي الأبعاد العليا المحيطة بالأرض .
الشّهيد : هو الحاضر الّذي يرى كلّ شيء حضره .
العنصر الثّالث : بيان أنّ اللّه ربّ العباد ليس بغافل عمّا يعملون في رحلة امتحانهم .
أي : هم مجزيّون على أعمالهم الإراديّة ، ومن لازم قانون الجزاء علم اللّه الشّامل بما يعملون ، ومن مقتضى العلم الشّامل أن لا يغفل عن شيء ممّا يعملون ، سواء أكان من أعمال الجوارح الظاهرة ، أم من أعمال القلوب والنّفوس .
فجاء التعبير التعليمي
وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ
وفي القراءة الأخرى : [ عمّا يعملون ] كناية عن أنّهم مجزيّون بعد الحساب وفصل القضاء على أعمالهم ، وكناية عن شمول علمه ، بذكر لازم من لوازم شمول علم اللّه ، وهو أنّه سبحانه لا يتعرّض لغفلة ما عن مشاهدة عباده الموضوعين في الحياة الدنيا موضع الامتحان ، مع شهوده جلّ جلاله لكلّ شيء في الكون كلّه .
وعبارة :
وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ
التّعليميّة فيها الدلالة على ما يلي :
أي : وقل لمن تعالجه من أفراد الكافرين : وما ربّك خالقك