آياتِهِ فَتَعْرِفُونَها
والآيات التي سيريها اللّه للنّاس في الدنيا ترجع إلى الكليّات التالية :
( 1 ) ما يراه كلّ محتضر قبيل موته من بعض أمور الآخرة ، فالمؤمن يرى منزله من الجنّة ، فيحبّ لقاء اللّه ، فيحبّ اللّه لقاءه ، والكافر يرى مكانه من النّار ، فيكره لقاء اللّه ، فيكره اللّه لقاءه ، وهذا من آيات اللّه على أنّ ما جاء في القرآن عن الآخرة حقّ لا ريب فيه .
( 2 ) ما يحقّق اللّه عزّ وجلّ من أخبار عن أحداث مستقبليّة ، جاءت في بيانات القرآن أو في أحاديث الرّسول الصحيحة ، آنا فآنا ، كأشراط السّاعة .
( 3 ) ما يكشف اللّه للنّاس من آيات كونيّة بالوسائل العلميّة فتظهر مطابقتها لما جاء في النّصوص القرآنيّة ، أو في بيانات الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولم يكن النّاس في جميع الأرض يعلمون عنها شيئا إبّان تنزيل القرآن .
وهذا ما بدأ الباحثون ينقّبون عنه ، ويعطونه عنوان « الإعجاز العلميّ في القرآن والسّنّة » وقد ظهر حتّى الآن الكثير من هذا الإعجاز العلمي ، وهذا من آيات اللّه الّتي وعد اللّه بأن يريها للنّاس ، على لسان رسوله .
وقد جاء تفصيل هذا الوعد ببيان مباشر منه جلّ جلاله فقال تعالى في سورة [ فصلت / 41 مصحف / 61 نزول ] :
سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ
( 53 ) .
يتحدّث اللّه عزّ وجلّ بضمير المتكلّم العظيم الّذي هو على كلّ شيء شهيد ، لا تخفى عليه ذرّة ولا أصغر في كلّ الوجود .
وآياته في الآفاق وفي الأنفس هي العجائب الكونيّة الدّالّة على صفات ربوبيّته ، الدّالّات على وحدانيّته في ربوبيّته وفي آلهيّته .