تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
ومن لم يستجب بإرادته الحرّة متأثّرا بداع ما من الدّواعي ، بعد إدراكه للحقّ أو رافضا إدراكه والإصغاء لبياناته ، ورافضا التفكّر في آيات اللّه الكونيّة والمنزّلة على رسوله ، ضلّ في متاهات الأهواء والشهوات وزينات الحياة الدنيا ، ودروب الباطل والشرّ والإثم ، وارتكاب الجرائم ، فإنّه لا يضرّ إلّا نفسه ، إذ يعرّض نفسه بضلاله لعذاب أليم ، مع الخلود في جهنّم دار المجرمين يوم الدّين ، إذا كان ضلاله من دركة الكفر . دلّت عبارة
فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ
على أنّ
وَمَنْ ضَلَّ
فإنّما يضلّ جانيا على نفسه ، وجالبا الضّرر والعذاب لها ، دون أن يشاركه أحد في عذابه ، إلّا من ضلّ مثل ضلاله باختياره الحرّ .
فَقُلْ إِنَّما أَنَا مِنَ الْمُنْذِرِينَ
أي : فقل يا محمّد له : بما أنّك لم تستجب لدعوة رسول ربّك ، فانطلقت هائما في أودية الضّلال والغيّ ، فاعلم أنّك منذر بعذاب أليم خالد يوم الدّين ، وانحصرت وظيفتي بالنّسبة إليك بأن أكون منذرا فأنا في هذه الحالة من المنذرين ، ولو استجبت لدعوة ربّك لكنت لك من المبشّرين . وينسحب على الداعي إلى اللّه من أمّة محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم هذا التوجيه التّعليمي ، لأنّه مبلّغ عن رسول اللّه ما أمر رسول اللّه بتبليغه ، وقائم بالوظيفة الدّعويّة الّتي أمر اللّه عزّ وجلّ رسوله بالقيام بها ، وهو مطالب بالتزام التعليمات الّتي وجّهها اللّه عزّ وجلّ لرسوله . مع ما في هذا النّصّ التّعليميّ للرّسول من خطاب غير مباشر من اللّه عزّ وجلّ للمعنيّين بالمعالجة في السورة ، ولنظرائهم وأشباههم في عصر التّنزيل وفي العصور اللّاحقات ، كشأن سائر النّصوص المشابهة .
وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ آياتِهِ فَتَعْرِفُونَها وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ
( 93 ) . وفي القراءة الأخرى : [ عمّا يعملون ] بياء الغائبين .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 207 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني