وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ
: أي : وأمرت من اللّه ربّي أن أكون مسلما من المسلمين ، مستسلما مطيعا له في كلّ ما يأمر المسلمين به ، وفي كلّ ما ينهى المسلمين عنه ، وقد يزيدني تكليفا فعليّ أن أكون مسلما له مطيعا ، وما يأذن لي به بصفة خاصّة لمصلحة من مصالح رسالتي ، أو يختصّني به ، فأنا فيه مسلم لربّي قيادي ، خاضع لأوامره ونواهيه .
المسلم : المنقاد المطيع . يقال لغة : « أسلم ، يسلم ، إسلاما » أي :
انقاد مطيعا ، غير عاص ولا معترض ولا رافض للانقياد والطاعة .
وَأَنْ أَتْلُوَا الْقُرْآنَ
: أي : وأمرت أن أتلو القرآن في خاصّة نفسي ، وعلى النّاس الّذين يجب عليّ أن أدعوهم إلى الدّين الّذي أرسلني به ربّي ، وعلى الّذين آمنوا بي واتّبعوني ، لأعلّمهم كتّاب ربّي ، حتّى يتدبّروه وينشروه في النّاس دعاة ومعلّمين .
أَتْلُوَا الْقُرْآنَ
: أي : أنطق به من حفظي ، متتبّعا حروفه وكلماته كما أنزله اللّه عزّ وجلّ علي . تقول لغة : « تلوت القرآن أتلوه تلاوة » . فعل « تلا يتلوا تلوّا » يأتي في اللّغة بمعنى « تبع » يقال : « تلاه » أي : تبعه فهو تال ، واستعمل بمعنى النّطق بالقرآن مع تتبّع حروفه وكلماته كما أنزل .
وإذا كانت هذه التّلاوة تتبّعا للمكتوب منه فهي قراءة ، ولهذا قال الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم لجبريل عليه السّلام حين قال له : اقرأ أوّل ما نزل عليه في حراء : « ما أنا بقارئ » : أي : ما تعلّمت القراءة والكتابة .
فَمَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَقُلْ إِنَّما أَنَا مِنَ الْمُنْذِرِينَ
( 92 ) :
أي : فمن استجاب لدعوة الحقّ الرّبّانيّة ، الهادية ، إلى طريق سعادة الدّنيا والآخرة ، فآمن وأسلم واستقام على صراط اللّه ، فاهتدى بذلك ، فإنّه لا يهتدي إلّا لتحقيق سعادة نفسه ، فهو المستفيد وحده من استجابته واهتدائه .