داخِرِينَ
: أي : أذلّاء خاضعين بانكسار وسكون . الدّاخر : الذّليل الخاضع المنكسر الخاشع ، ولفظ
داخِرِينَ
حال .
جملة :
وَكُلٌّ أَتَوْهُ داخِرِينَ
ليست مرتّبة ترتيبا تعقيبيّا على ما قبلها ، بل بينهما فاصل زمنيّ طويل تتمّ فيه الإماتة ، ثمّ يكون بعده البعث ، ولهذا عطفت بالواو الّتي لا تقتضي ترتيبا ولا تعقيبا .
* * *
قول اللّه عزّ وجلّ :
وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِما تَفْعَلُونَ
( 88 ) :
في هذه الآية عود على سبيل المراوحة إلى عرض بعض آيات اللّه في كونه ، الدّالّة على طائفة من صفات ربوبيته جلّ جلاله وعظم سلطانه ، ومنها علمه الشّامل ، وقدرته الّتي يخلق بها ما يشاء ، وحكمته في تدبيراته ، وإتقانه صنع كلّ شيء ، وقد سبق أن عرفنا أنّ وحدته في ربوبيّته تستلزم عقلا أنّه واحد في الإلهيّة لا يشاركه في حقّ الإلهيّة أحد ولا شيء في الوجود كلّه .
أي : وترى الجبال أيّها الرّائي أيّا كنت حالة كونك تراها جامدة ، أي : متماسكة لا حركة لذرّاتها ، ولا سير لها في جملتها ، وهي في واقع حالها تمرّ مرّ السّحاب ، الّذي تتحرّك ذرّاته تحرّكا داخليّا ، ويسير في جملته من موقع إلى موقع في السّماء .
وكذلك حال الجبال ، وسائر ما في الأرض ، إذ ذرّات كلّ شيء تتحرّك حركات في دوائر وأفلاك مقفلة ، وجملة الأرض مع جبالها تمرّ سائرة في دورة يوميّة حول نفسها ، وفي دورة سنويّة حول الشّمس .
هذا ما أثبتته العلوم الكونيّة ، الّتي توصّل علماء البحث العلميّ إلى بعض حقائقها ، بعد أكثر من ثلاثة عشر قرنا من نزول القرآن المجيد على