إنّ الحديث عن الآخرة والجزاء فيها ، الذي جاء صريحا في الدّرس الأوّل من السّورة ، وإلماحا أثناء دروسها ، وتصريحا في الدرس السادس من دروسها ، وفي الآية ( 87 ) من هذا الدرس السابع ، اقتضى شيئا من التّفصيل للجزاء الرّبّانيّ الّذي سوف يكون يوم الدّين ، فجاءت هاتان الآيتان ، وفيهما تفصيل عنوانيّ عامّ ، يندرج تحته كلّ ما جاء في القرآن من تفصيلات جزئيّة ، لأجناس وأنواع وأصناف ومفردات جزاءات اللّه لعباده يوم الدّين ، بالثواب على الحسنات الّتي قدّموها في رحلة امتحانهم في الحياة الدنيا ، ينالونه بفضل اللّه ، وبالعقاب على السّيّئات الّتي قدّموها ، وهذا ينالونه بعدل اللّه ضمن مجاري حكمته ، جلّ جلاله وعظم سلطانه ، مع عفو عن كثير .
مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ
: أي : كلّ من جاء ربّه يوم الدّين ، من الموضوعين في الحياة الدنيا موضع الامتحان ، بالحسنة يحملها في صحيفة أعماله الّتي تولّى تسجيلها الرّقيب العتيد المصاحب له دواما من الملائكة .
فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها
: أي : فله ثواب عظيم جدّا خير من حسنته الّتي جاء بها . وقد دلّت النّصوص التّفصيليّة على أنّ الحسنة تضاعف إلى عشرة أمثالها ، فإلى سبعين ضعفا ، فإلى سبعمئة ضعف ، فإلى أضعاف كثيرة ، وفضل اللّه لا حدّ له .
وأوّل الحسنات المرادة بهذا النّصّ الإيمان الصّحيح الصّادق ، بعناصر القاعدة الإيمانيّة في دين اللّه لعباده ، فإعلان الإسلام له ، بالخضوع لأوامره ونواهيه ، والقيام بواجب طاعته ، وكلّ حسنة يقدّمها الممتحن غير مبنيّة على إيمان وإسلام صحيحين صادقين لا تعتبر مقبولة عند اللّه عزّ وجلّ ، فليس له عند اللّه يوم الدّين جزاء بالثواب عليها .
وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ
: الضّمير في
وَهُمْ
يعود على
مَنْ