شاء اللّه تأخيرهم كإسرافيل النافخ في الصّور عليه السّلام ، وبعد ذلك يقبض اللّه أرواحهم .
ويلحق بالصّاعقين سائر الأحياء الأخرى ، حتّى لا يبقى في الكون كلّه حيّ إلّا اللّه عزّ وجلّ .
النفخة الثالثة : نفخة البعث ، دلّ عليها تتمّة آية ( الزّمر ) السّابقة ، إذ جاء فيها قول اللّه عزّ وجلّ :
. . . ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ
( 68 ) .
وقول اللّه عزّ وجلّ في سورة [ يس / 36 مصحف / 41 نزول ] :
وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذا هُمْ مِنَ الْأَجْداثِ إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ
( 51 ) .
ومن المستبعد أن تكون نفخة الفزع هي نفخة البعث ، لأنّ الإحياء يكون بهذه النّفخة ، ودلّ النّصّان على أنّ الموتى عقبها مباشرة يقومون ينظرون ، وإلى ربّهم يسرعون .
والأرجح أن تكون نفخة الفزع سابقة لنفخة الصّعق ، وممهّدة لها ، لأنّ نفخة الفزع قال اللّه بشأنها :
فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ
بالفاء الدّالة على الترتيب مع التّعقيب ، وكذلك قال اللّه عزّ وجلّ بشأن نفخة الصعق :
فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ
بالفاء الدّالة على الترتيب مع التعقيب ، والصّعق المباشر للنّفخة لا يكون معه فزع ، فلا داعي لإدماج نفخة الفزع بنفخة الصّعق ، واللّه أعلم .
الفزع : الخوف والذّعر الّذي تظهر له آثار نفور في حركات الجسم .
وَكُلٌّ أَتَوْهُ داخِرِينَ
- وكل آتوه داخرين في القراءة الأخرى : أي :
وكلّ من في السّماوات ومن في الأرض سوف يأتون سراعا إلى ربّهم داخرين ، حتّى يقفوا جميعا في محشرهم عنده بعد البعث داخرين .