قدرته ، وكمال حكمته ، وعنايته بعباده ، وإتقانه العجيب في تدبيراته لكونه ، وصنعه البديع .
ولعلماء الكونيات بحوث دقيقة ومستفيضة حول ظاهرتي اللّيل والنّهار ، وفوائدهما الجليلة بالنّسبة إلى سكّان الأرض ، وحول إبداع التّدبير في دوران الأرض حول نفسها باتّجاه الشّمس لأحداث اللّيل والنهار ، ودورانها في مدار حول الشّمس ، لإحداث الفصول الأربعة في السّنة الشّمسيّة .
وهذه الآيات يدركها ويستفيد من دلالاتها قوم يؤمنون ، أي : قوم لديهم الاستعداد لأن يؤمنوا بالحقّ كلّما جاءتهم أدلّة فيها إقناع بالحقّ .
الإيمان : التّصديق الإراديّ مع طمأنينة القلب ، يقال لغة : « آمن بالشيء » أي : صدّقه ، واطمأنّ قلبه لأنّه حقّ وصدق ، قال الخليل : الإيمان الطّمأنينة ، أي : طمأنينة القلب لصدق القضيّة التي وردت عليه .
* * *
قول اللّه عزّ وجلّ :
وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ داخِرِينَ
( 87 ) :
وفي القراءة الأخرى : وكل آتوه داخرين ومؤدّي القراءتين واحد إلّا أنّ
أَتَوْهُ
تدلّ على حالة انتهاء المجيء ، و [ آتوه ] تدلّ على حالة حركة المجيء المتتابع .
هذه الآية معطوفة على الآيات التي فيها بيان عن الأحداث المتعلّقة بالأخرة . وفي هذه الآية عود إلى عرض أحداث مستقبلية تتعلّق بأحداث يوم القيامة ، بعد فاصل بآية عرض اللّه عزّ وجلّ فيها من آياته الكونيّة في الحياة الدّنيا ظاهرتي اللّيل والنّهار .