وهذه المراوحة بين الأنباء عن الآخرة ، والحديث عن آيات اللّه في الحياة الدّنيا ، أو مطلوب اللّه عزّ وجلّ من عباده فيها ، من روائع الأساليب الإقناعيّة بالحقّ ، الّتي يجري التنقّل فيها بين الحاضر وبين المستقبل البعيد أو القريب ، والعودة بأسلوب المراوحة ، فالأحداث عند اللّه عزّ وجلّ ماضيها وحاضرها ومستقبلها هي كالمشهودة الحاضرة ، ونسبة تحقّقها بالنّسبة إليه واحدة .
والتربية الحكيمة قد تقتضي المراوحة في العرض بين الماضي والمستقبل والحاضر ، وهذا ما نلاحظه في كثير من النّصوص القرآنية .
الصّور : مخلوق من مخلوقات اللّه عظيم ، كهيئة القرن إحدى جهتيه فتحة دائريّة ضيّقة ، والأخرى واسعة جدّا ، وباطنه فارغ ، يمكن أن ينفخ فيه ، فيصدر صوتا بحسبه .
والملك المكلّف بالنّفخ في الصّور إسرافيل عليه السّلام .
ودلّت النصوص القرآنية على أنّ النّفخات في الصور ثلاث :
النفخة الأولى : نفخة الفزع ، دلّت عليها هذه الآية من سورة ( النمل ) .
النفخة الثانية : نفخة الصّعق ، دل عليها قول اللّه عزّ وجلّ في سورة [ الزّمر / 39 مصحف / 59 نزول ] :
وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ . .
. ( 68 ) .
صعق : أي : مات ، يقال لغة : « صعق ، يصعق ، صعقا ، وصعقا » أي : مات .
وبهذه النّفخة يموت الإنس والجنّ والملائكة أجمعون ، إلّا من