تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
سَمْعُهُمْ وَأَبْصارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 20 ) وَقالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا قالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ . . . ( 21 )
. قول اللّه عزّ وجلّ :
أَ لَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا اللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهارَ مُبْصِراً إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
( 86 ) ؟ ! في هذه الآية عود إلى عرض بعض آيات اللّه في كونه الدالّة على ربوبيّة اللّه جلّ جلاله ، وعنايته بعباده ، وهي موصولة بما جاء في الدّرس السّادس من دروس السّورة ( الآيات من 60 - 64 ) وبما جاء في الدّرس الثالث ( الآية 25 ) . هذه الآية تتحدّث عن ظاهرتي اللّيل والنّهار من ظواهر آيات اللّه في كونه . إنّ التّدبير الرّبّانيّ الّذي جعل اللّه عزّ وجلّ به في الأرض ليلا ونهارا متعاقبين ، ليسكن النّاس في اللّيل ، وليعملوا في النّهار نشيطين يبصرون أماكن أعمالهم والأشياء الّتي يعملونها أو يعملون فيها ، والأدوات الّتي يعملون بها ، هو من نعمة اللّه على النّاس ، ومن عنايته بهم ، فالواجب العقليّ عليهم أن يشكروا نعمه الّتي أفاضها عليهم ، والّتي لا يستطيعون إحصاءها لو أرادوا أن يعدّوها ، وهي في نفوسهم ، وفي الكون من حولهم .
أَ لَمْ يَرَوْا
: استفهام تعجيبيّ من أمر الكافرين الّذين هم المعنيّون الأوّلون بالإقناع في السّورة ، حول ربوبيّة اللّه الّتي لا شريك له فيها ، وإلهيّته الّتي لا شريك له فيها ، والّتي هي اللّازم العقليّ الأوّل لربوبيّته ، وحول الجزاء يوم الدّين الّذي هو مقتضى حكمة اللّه في خلق النّاس ، وإلّا كان خلقه للنّاس عبثا وهو جلّ جلاله منزّه عن العبث .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 192 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني