وإمّا أن يكون تعبيرا عن مقضيّ به ، له أجل لتحقيقه في المستقبل ، فهو قول معلّق عند الخطّ الزّمنيّ المرسوم على شريط الزّمن القادم من غيب المستقبل ، والسّاقط في عمق الماضي ، فإذا وصل هذا الخطّ إلى الحاضر سقط القول المعلّق ، فتحقّق تنفيذ المقضيّ به إيجادا أو إعداما .
عَلَيْهِمْ
: أي : على الكافرين أمثالهم الّذين سيكونون موجودين في الأرض إبّان حدوث أشراط السّاعة من الأجيال والقرون القادمة في المستقبل .
من أسلوب القرآن أن يخاطب اللّه عزّ وجلّ فيه أحفاد السّابقين ، الملتزمين عقائد أجدادهم الأوّلين الغابرين ، وأنواع سلوكهم ، كما لو كانوا هم أنفسهم هم المرتكبين لسيّئات وقبائح أجدادهم ، باعتبار أنّ انتماءهم إليهم انتماء افتخار وتأييد . وأن يتحدّث عن كفار القرون القادمة بكلام ظاهره الحديث عن الكفار المعاصرين ، باعتبار التّشابه التّامّ بين المعاصرين وبين القادمين في القرون اللّاحقة في المستقبل ، ولو كان مستقبلا بعيدا .
ووقوع القول على الكفّار الآخرين إذا ظهر شيء من أشراط الساعة الكبرى ، يكون بإقفال باب التّوبة والغفران دونهم ، ويكون بتلاحق أنواع العذاب والمهلكات عليهم ، ثمّ بقيام السّاعة على شرّ خلق اللّه ، إذ تقوم السّاعة على أناس ليس فيهم من يقول اللّه .
أمّا المؤمنون فيرسل اللّه عزّ وجلّ ريحا هيّنة ليّنة قبل ذلك ، فتمرّ تحت آباطهم ، وتقبض ملائكة الرّحمة أرواحهم طيّبة نفوسهم بذلك ، كما تسلّ الشّعرة من العجين .
أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ
:
هذه العبارة تبيّن إحدى آيات اللّه الكبرى الّتي ستكون قبل قيام