وفي العبارة حصر بالنفي والاستثناء .
ولدى مراجعة ما سبق في نجوم التنزيل ، نلاحظ أنّ التوجيه الذي دلّت عليه هاتان الآيتان ( 80 ) و ( 81 ) عن طريق استخدام أسلوب الاستعارة القائمة على التشبيه ، قد سبقته نظائر في نجوم التّنزيل النازلة قبل سورة ( النّمل ) مع تغيير في أسلوب التعبير ، والغرض من البيان واحد ، ولمّا لم يكن صريح الدّلالة فقد خفي المراد على كثيرين من أهل التّأويل .
* * *
قول اللّه عزّ وجلّ :
وَإِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كانُوا بِآياتِنا لا يُوقِنُونَ
( 82 ) .
وَإِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ
: أصل معنى الوقوع السّقوط من مكان مرتفع ووصوله إلى مكان آخر ، ووجوده فيه ، ولو زمنا قليلا .
يقال لغة : « وقع الشيء ، يقع ، وقعا ، ووقوعا » أي : سقط . ويقال :
« وقعت الدّاوابّ » ، أي : ربضت . « ووقعت الإبل » أي : بركت . « ووقع الطّير » أي : نزل من سمائه ووقف على أرض أو شجر .
وبالتّوسّع اللّغويّ من المدركات بالحسّ إلى المعنويّات المدركات بالفكر قالوا : « وقع الحقّ » أي : ثبت . وقالوا : « وقع القول » أي : تحقّق وجود ما دلّ عليه من خبر عن ماض أو حاضر أو مستقبل . أو تحقّق تنفيذ ما دلّ عليه من مطلوب .
والقول الرّبّانيّ قد يكون تعبيرا عمّا تمّ بتقدير اللّه وقضائه ، وهو :
إمّا أن يكون أمرا بالتّنفيذ الآنيّ ، فالمراد بوقوعه تحقّق وجوده على وفق مراد اللّه وقضائه وقدره فيه .