تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
وعبارة
إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ
قيد لازم ، أي : فإذا لم يصل الصّمّ إلى دركة المولّين المدبرين فمجاهدتهم مطلوبة ، إذ لم يصلوا بعد إلى حالة ميؤوس من استجابتهم معها عن طريق إراداتهم الحرّة ، إذ الأصمّ المقبل بوجهه قد يفهم بالإشارات .
وَما أَنْتَ بِهادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ
وفي القراءة الأخرى : [ وما أنت تهدي العمي عن ضلالتهم ] . أي : ومثل حال موتى القلوب ، وصمّ القلوب حال عمي القلوب ، فحال عمي القلوب حال ميؤوس منها ، فما أنت بواصل إلى هدايتهم ، وصرفهم عن ضلالتهم ، وجعلهم يستجيبون للحقّ الّذي تدعوهم إليه ، والغرض بيان عدم جدوى اتّخاذ الوسائل البصرية لهدايتهم . ضمّن لفظ « هادي » وفعل « تهدي » في القراءة الأخرى ، معنى كلمة « صارف » أو فعل « تصرف » فعدّي تعديته بحرف « عن » فجاءت العبارة
عَنْ ضَلالَتِهِمْ
أي : وما أنت بهادي العمي صارفا لهم عن ضلالتهم . الضّلال والضّلالة : الضّياع في متاهات الباطل والشّر ، بسبب الإعراض الإرادي عن الحقّ وسبيل الرّشاد ، وعن الآيات الدّالّات عليهما ، اتّباعا للأهواء والشهوات والتقاليد العمياء ، والعصبيّات الذميمات ، أو الاستكبار ، أو الاستغراق في متاع الحياة الدّنيا .
إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا فَهُمْ مُسْلِمُونَ
: أي ما تسمع إسماعا واصلا إلى مراكز الإدراك الدّاخليّ المؤثّر إقناعا وتوجيها للسّلوك ، إلّا الّذين لديهم استعداد لأن يؤمنوا بآياتنا البيانيّة الّتي يتلقّونها تباعا ، إيمانا صحيحا صادقا ، دافعا إلى الطّاعة والسّلوك الّذي يرضي ربّهم فعلا أو تركا . هؤلاء هم الّذين يسمعون حقّا الآيات الرّبّانيّة الّتي تتضمّن تكاليف عمليّة ، ويستجيبون لما جاء فيها مسلمين طائعين .