جاء في العبارة حرف الشرط « إن » الّذي يدخل على المشكوك فيه ، أو على ما يعتقد المتكلّم كذبه ، إلّا أنّه يلطّف عبارته مجاملة لمن يخاطبه ، وقد تستعمل للدّلالة على مجرّد التّعليق الشّرطيّ ، دون النّظر إلى ما دخلت عليه ، مشكوكا فيه أم غير مشكوك فيه .
فجاء الجواب التّعليميّ من اللّه عزّ وجلّ لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ، فلكلّ مدافع عن الإسلام من أصحابه يومئذ ، بالتوجيه الإفرادي :
فقال اللّه عزّ وجلّ :
قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ
( 72 ) :
قُلْ
: فعل أمر تعليميّ .
عَسى
: فعل جامد غير متصرّف ، معناه توقّع حصول الشيء مستقبلا ، مع رجاء رجحان الوقوع .
وقد تأتي بمعنى احتمال وقوع الشيء دون رجحان ، ومنه :
عَسى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ
.
رَدِفَ لَكُمْ
: يقال لغة : « ردفه ، وردف له ، يردفه ردفا » أي : دهمه ، وفاجأه ، وغشيه ، دون ترقّب ولا توقّع .
أصل مادة كلمة « ردف » يدور حول معنى : « تبع » .
فالمعنى : نتوقّع برجحان أن يكون بعض ما تستعجلون من الجزاء الرّبّانيّ ، قد تمّ به قضاء اللّه وقدره ، فقد يداهمكم ويفاجئكم وأنتم عنه غافلون ، سكارى فيما أنتم فيه من أمور دنياكم وأهوائكم وشهواتكم واستكباراتكم بغير حقّ .
واستعمل الفعل الماضي :
رَدِفَ
للدّلالة على قرب الوقوع قربا نسبيّا ، يلائم سنن اللّه في مجاري مقاديره ، لتغيير بعض أحوال الأمم ،