فقال اللّه عزّ وجلّ لرسوله ولكلّ مؤمن صادق الإيمان :
وَلا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً
أي : لن يضرّوا الدّعوة إلى اللّه ، ولن يؤثّروا على مسيرة الإسلام الحقّ وانتشاره ، فمن شأن كلّ جماعة حقّ أن يوجد فيها متشكّكون ومرتدّون .
( 9 ) ثم أنزل اللّه عزّ وجلّ في أواخر العهد المدنيّ بشأن طائفة من المنافقين :
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قالُوا آمَنَّا بِأَفْواهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ . .
. ( 41 ) .
فدلّت صيغة هذه الآية الصّريحة في دلالتها على المنافقين ، على أنّ المراد بما جاء في آية ( آل عمران ) السّابقة المنافقون أيضا .
على أنّ المسارعة في السّبل الموصلة إلى الكفر الصّريح المعلن ، إنّما تكون من المنافقين على دركاتهم ، لا من الكافرين المجاهرين بكفرهم ، ولا من المؤمنين الصّادقين في إيمانهم .
وهكذا ظهر لنا تكامل النصوص حول هذا الموضوع .
* * * الوصيّة الثانية : ( في الآية 70 من سورة النمل ) دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ خطابا لرسوله :
وَلا تَكُنْ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ
وفي القراءة الأخرى : [ في ضيق ] والمعنى فيهما واحد ، فالقراءتان لغتان عربيتان في كلمة « ضيق » .
إنّ من طبيعة فطرة الإنسان أنّه إذا علم أنّ أعداءه يمكرون ضدّه ، وضدّ أصحابه وأنصاره ، أن تحيط بجوانب نفسه الهموم والغموم ، وأن تتوارد على نفسه حتّى قلبه الأفكار التدبيريّة لاتخاذ الوسائل المضادّة لما